قطب الدين الراوندي

14

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ربهم لم يقلهم ، تقول : استعتبت فلانا فما عتبني ، كقولك استقلته فما أقالني . « وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ » أي أن أقالهم اللَّه وردهم إلى الدنيا لم يعتبوا ، يقول : لم يعملوا بطاعة اللَّه ، وهو قوله تعالى « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » ( 1 ) والوجيف : ضرب من سير الإبل والخيل فيه اضطراب وسرعة ، يقال : أوجف فأعجف ، قال اللَّه تعالى « فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولا رِكابٍ » ( 2 ) أي بما أعملتم ، ووجيفهما سرعتهما في سيرهما . والعنف : ضد الرفق ، والعنيف من ليس له رفق بركوب الخيل ، يقال : عنف عليه وفيه . والحداء : سوق الإبل والغناء لها ، وقد حدوت البعير حدوا وحداء . وكان منها فيه فلتة غضب : أي فجأة غضب ، وقد ذكرنا أنها غضبت عليه بسبب دنياوي كما يعتري النساء ، ويقال كان ذلك الأمر فلتة أي غفلة ولم يكن عن ترو وتدبر . وأتيح له الشيء : قدر له ، ولم يقل عليه السلام أتاح اللَّه له قوما ، ولا قال أتاح له الشيطان قوما ، وإنما ذكر على ما لم يسم فاعله ليرضى عنه كل أحد وليس به كل قلب . وقوله « وبايعني » يعلم عرفا أنه من البيعة وان كان جائزا أن يكون من البيع وضعا . وقوله « غير مستكرهين » بفتح الراء وكسرها . وبخط الرضي - رضي اللَّه عنه - بالكسر ، من قولك استكرهت الشيء وكرهته بمعنى ، وبالفتح من قولهم : أكرهت فلانا على كذا واستكرهته عليه .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 28 . ( 2 ) سورة الحشر : 6 . وفي د ، ح : « أي فما أعملتم » .